محمد المختار ولد أباه
282
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
النحويين في عهده ، وأكثرهم إثارة . لقد وقع الخلاف في أصله ونشأته وحتى في اسمه ، يقول الجمهور إنه من مالقة ، ويروي القفطي عن أبي القاسم النحوي المدعو بالعلم ، أنه من سلا « 1 » . ومرة يذكره باسم سليمان بن محمد بن عبد اللّه ، ومرة بيحيى ، وترجم له القاضي عياض في الغنية بهذا الاسم قائلا : « إنه أحد أئمة الأدب ، وشيوخ النحاة ، القوام على كتاب سيبويه وغيره مع تفنن في علوم رياضية ، وإنه كان شاعرا مجيدا » . ويقول : جالسته كثيرا ، وحضرت مجالسه في الأدب وأخبرني بملح وقوائد ، ومما انشدني لنفسه : وقائلة أتصبو للغواني * وقد أضحى بمفرقك النهار فقلت لها حضضت على التّصابي * « أحق الخيل بالركض المعار » « 2 » ويذكر المؤرخون أنه توفي عام 528 ه ، وقد قارب التسعين أو نيف عليها . سمع ابن الطراوة على الأعلم كتاب سيبويه ، وأخذ عن ابن السراج ، وروى عن أبي الوليد الباجي . وجمع بين الأدب والشعر والنحو ، فاستحق مكانة الأستاذ في اصطلاح علماء الأندلس . وكما اختلف الناس في اسمه وأصله ، فإنه اختلفوا كذلك في تصويب آرائه . فقد ارتضاه الإمام السهيلي ، شيخا له ، وأعطاه ما يستحق من تقدير وإكبار ولم يتابعه في كل أقواله . غير أن ابن الباذش « 3 » وابن الضائع « 4 » ، وابن خروف « 5 »
--> ( 1 ) إنباه الرواة ، ج 4 ص 114 . ( 2 ) الغنية ، ص 279 . ( 3 ) علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي ( 440 - 528 ه ) . ( 4 ) له شرح على الكتاب وأصول ابن السراج والإيضاح والجمل والكافي والمقتضب ، ترجمته في القفطي إنباه الرواة ج 2 ص 227 ، وبغية الوعاة ج 1 ص 326 . علي بن محمد الكتامي الإشبيلي ( ت 680 ه ) له شرح كتاب سيبويه جمع فيه بين شرحي السيرافي وابن خروف ترجمته في بغية الوعاة ج 2 ص 204 . ( 5 ) علي بن محمد بن علي بن محمد أبو الحسن ابن خروف ( ت 609 ه ) أخذ عن ابن طاهر المعروف بالخدب في فاس وشرح الكتاب والجمل ، وله مناظرات مشهورة مع السهيلي أوردنا بعضها عند دراسة هذا النحوي .